علي الأحمدي الميانجي

172

مكاتيب الأئمة ( ع )

أجرُ المُتَصدِّقِينَ ، وأخبرني أنَّكَ تَتَكلّمُ بِكَلامِ الأبرارِ ، وتَعمَلُ عَمَلَ الخاطِئينَ ، فإن كُنتَ تَفعَلُ ذلِكَ فَنَفسَكَ ظَلَمْتَ ، وعَمَلَكَ أَحْبَطْتَ ، فَتُبْ إلى ربِّكَ يُصلِحْ لَكَ عَمَلَكَ ، واقتَصِدْ في أمرِكَ ، وقَدِّمْ إلى ربِّك الفَضلَ لِيَوْمِ حاجَتِكَ ، وادَّهِنْ غِبّاً « 1 » ، فإنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله يَقولُ : ادّهِنُوا غِبّاً ولا تدّهنوا رِفهاً « 2 » » . « 3 » فكتب إليه زياد : أمَّا بعدُ ؛ يا أمير المؤمنين ، فإنَّ سعداً قَدِم عليَّ ، فأساء القول والعمل ، فانتهرتهُ وزجرتُهُ ، وكان أهلًا لأكثر من ذلك . وأمَّا ما ذَكرتَ من الإسرافِ واتِّخاذِ الألوان مِنَ الطَّعامِ والنَّعَمِ ، فإنْ كان صادقاً فأثابه اللَّهُ ثوابَ الصَّالحين ، وإن كان كاذباً فوقاه اللَّه أشدَّ عقوبة الكاذبين . وأمَّا قوله : إنِّي أصِفُ العدلَ وأُخالِفُهُ إلى غيره ، فإنّي إذَنْ من الأخسرين . فخذ يا أمير المؤمنين ، بِمَقالٍ قُلتُهُ في مقامٍ قُمتُهُ ؛ الدَّعوى بِلا بيّنَةٍ ، كالسَّهمِ بلا نَصْلٍ ، فَإن أتاك بشاهِدَيْ عَدلٍ ، وإلّا تبيَّنَ لَكَ كِذبهُ وظلمُه . « 4 » [ ويظهر من كلام ابن أبي الحديد أنَّ الَّذي ذكره الرَّضي رحمه الله ليس مختصراً من هذا الكتاب ، بل هو كتاب مستقل كتبه لمَّا بلغه عن زياد هَنات . ] كتابه عليه السلام إلى زِياد بن عُبَيْد قال اليعقوبيّ : وكتب إلى زياد وكان عامله على فارس :

--> ( 1 ) الغبّ : الإتيان في اليومين ، وقال الحسن : في كلّ أسبوع ( لسان العرب : ج 1 ص 635 و 636 ) . ( 2 ) الرَّفْه : كثرة التَّدَهُّن والتَّنَعُّم ( النهاية : ج 2 ص 247 ) . ( 3 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 196 وراجع : نثر الدرّ : ج 1 ص 321 . ( 4 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 16 ص 197 .